ابن الجوزي

199

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : أنه جاءه سائل يوما ، فسرق شيئا ، فأعطاه السائل ، فعيروه بذلك . وفي ذلك الشئ ثلاثة أقوال : أحدهما : أنه كان بيضة ، قاله مجاهد . والثاني : أنه شاة ، قاله كعب . والثالث : دجاجة ، قاله سفيان بن عيينة . والسادس : أن بني يعقوب كانوا على طعام ، فنظر يوسف إلى عرق ، فخبأه ، فعيروه بذلك ، قاله عطية العوفي ، وإدريس الأودي . قال ابن الأنباري : وليس في هذه الأفعال كلها ما يوجب السرقة ، لكنها تشبه السرقة ، فعيره إخوته بذلك عند الغضب . والسابع أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه ، قاله الحسن . وقرأ أبو رزين ، وابن أبي عبلة : " فقد سرق " بضم السين وكسر الراء وتشديدها . قوله تعالى : ( فأسرها يوسف في نفسه ) في هاء الكناية ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى الكلمة التي ذكرت بعد هذا ، وهي قوله [ تعالى ] : ( أنتم شر مكانا ) ، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنها ترجع إلى الكلمة التي قالوها في حقه ، وهي قولهم : " فقد سرق أخ له من قبل " ، وهذا معنى قول أبي صالح عن ابن عباس ، فعلى هذا يكون المعنى : أسر جواب الكلمة فلم يجبهم عليها . والثالث : أنها ترجع إلى الحجة ، المعنى : فأسر الاحتجاج عليهم في ادعائهم عليه السرقة ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( أنتم شر مكانا ) فيه قولان : أحدهما : شر صنيعا من يوسف لما قدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم ، قاله ابن عباس . والثاني : شر منزلة عند الله ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( والله أعلم بما تصفون ) فيه قولان : أحدهما : تقولون ، قاله مجاهد . والثاني : بما تكذبون ، قاله قتادة . قال الزجاج : المعنى : والله أعلم أسرق أخ له أم لا . وذكر بعض المفسرين أنه لما استخرج الصواع من رحل أخيه ، نقر الصواع ، ثم أدناه من أذنه ، فقال : إن صواعي هذا يخبرني أنكم كنتم اثنى عشر رجلا ، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فقال ابن يامين : أيها الملك ، سل صواعك عن أخي ، أحي هو ؟ فنقره ، ثم قال : هو حي ، وسوف